تاريخ وفن 1 يناير 2026

متحف طارق رجب: حارس الذاكرة الإسلامية

في قلب ضاحية الجابرية، يربض كنز مخفي يروي قصة الفن الإسلامي عبر العصور. اكتشف مجموعة خاصة تنافس المتاحف العالمية.

ت
فريق التحرير
توب اتراكشنز الكويت
متحف طارق رجب

عندما تمر في شوارع منطقة الجابرية السكنية الهادئة، قد لا تتوقع أن أحد هذه المنازل يخفي بداخله واحدة من أهم المجموعات الفنية والتاريخية في العالم الإسلامي. إنه "متحف طارق رجب". قصة هذا المتحف هي قصة حب وشغف؛ حب للتاريخ وشغف بجمع الجمال، بطلهما السيد طارق السيد رجب (رحمه الله)، أول مدير للآثار والمتاحف في الكويت، وزوجته السيدة جيهان ويلببورن. على مدى أكثر من خمسين عاماً، جاب الزوجان العالم، من أقصى المغرب إلى حدود الصين، يجمعان التحف النادرة قطعة بقطعة، لينشئا متحفاً خاصاً يضاهي في قيمته مقتنيات دول كاملة.

تم افتتاح المتحف للجمهور في عام 1980، ومنذ ذلك الحين، أصبح مزاراً للباحثين والمؤرخين وعشاق الفن الراقي. في عام 2026، لا يزال المتحف يحافظ على سحره الخاص، حيث يُعرض التاريخ في جو حميمي وهادئ، بعيداً عن صخب المتاحف الحديثة المزدحمة.

متحف الخط العربي: كلمات من ذهب

ينقسم المتحف فعلياً إلى مبنيين منفصلين ولكنهما قريبان من بعضهما. المبنى الثاني مخصص بالكامل لفنون الخط العربي (Tareq Rajab Museum of Islamic Calligraphy). يعتبر هذا القسم جوهرة التاج، حيث يضم مجموعة نادرة من المصاحف المخطوطة التي تغطي القرون الثلاثة الأولى للهجرة، بما في ذلك صفحات مكتوبة بالخط الكوفي القديم على الرق (جلد الغزال).

أبرز المقتنيات: ستارة (كسوة) باب الكعبة المشرفة، والتي يعود تاريخها لعدة قرون، مطرزة بخيوط الذهب والفضة على حرير أسود فاخر. الوقوف أمامها وتأمل تفاصيلها يبعث في النفس شعوراً بالرهبة والخشوع. كما يضم المتحف مخطوطات أندلسية، عثمانية، ومملوكية، تظهر تطور فن الزخرفة (التذهيب) عبر العصور.

عالم الأزياء والمنسوجات

في المبنى الرئيسي، ستجد واحداً من أكبر أقسام الأزياء التقليدية في العالم. يضم المتحف آلاف القطع من الثياب والمطرزات التي تمثل تنوع العالم الإسلامي.، أثواب فلسطينية مطرزة بدقة متناهية تحكي قصص القرى التي جاءت منها، أزياء من بخارى وسمرقند بألوانها الزاهية، قفاطين مغربية، وعباءات بدوية من سيناء والجزيرة العربية. كل قطعة تحكي قصة امرأة أو رجل عاشوا قبل مئات السنين، وتعكس المهارة اليدوية التي بدأت تندثر في عالمنا الحديث.

المجوهرات والحلي: زينة الماضي

مجموعة الحلي الفضية والذهبية في المتحف مذهلة بكل المقاييس. سترى عقوداً ضخمة من الفضة العمانية واليمنية، خواتم وأساور من التركمانستان، وحلي رأس مرصعة بالأحجار الكريمة من الهند المغولية. هذه المجموعة لا تستعرض الجمال فقط، بل توثق العادات والتقاليد الاجتماعية، حيث كانت المجوهرات جزءاً من المهر وعلامة على المكانة الاجتماعية والقبلية.

الخزف، المعادن، والآلات الموسيقية

  • الخزف: يضم المتحف أواني وأطباقاً من العصر العباسي والفاطمي، وخزف إزنيق العثماني الشهير بلونه الأزرق، وسيراميك من نيشابور.
  • المعادن: مباخر برونزية على شكل حيوانات، شمعدانات مملوكية، سيوف وخناجر دمشقية وهندية مطعمة بالذهب (الجوهر)، ودروع حربية قديمة تروي قصص الفرسان والمعارك.
  • الآلات الموسيقية: مجموعة فريدة من الأعواد القديمة والقياثيم (Guitars) والآلات الوترية التي تظهر العلاقة الوثيقة بين الموسيقى والروحانية في الشرق. والعديد منها يعود للقرن الثامن عشر والتاسع عشر.

الهدوء والزيارة

زيارة متحف طارق رجب تختلف عن زيارة أي متحف آخر. المكان هادئ جداً، والإضاءة خافتة للحفاظ على المقتنيات القديمة، مما يضفي جواً من الغموض والسحر. لا توجد طوابير طويلة ولا شاشات رقمية صاخبة؛ هنا أنت والتاريخ وجهاً لوجه.

ساعات العمل

يفتح المتحف فترتين: صباحية (9-12) ومسائية (4-7) طوال أيام الأسبوع ما عدا الجمعة (عطلة أو فترة مسائية فقط حسب الموسم).

الموقع

الجابرية، قطعة 12. يقع مبنى الخط العربي بالقرب من المبنى الرئيسي، ويمكن زيارة الاثنين في نفس الجولة.

رسوم الدخول

رمزية جداً (حوالي 2 د.ك) وتذهب لصيانة المتحف والحفاظ على مقتنياته.

متحف طارق رجب هو رسالة محبة من الكويت إلى الحضارة الإسلامية، ومحاولة نبيلة لحفظ تراث الأمة من الضياع. إنه مكان يجب أن يزوره كل من يقدر الجمال والتاريخ.